أحمد عبد الباقي
104
سامرا
عدد فرسانه بدليل عياني محسوس ، فأمر ان يملأ كل واحد من جنوده الخيالة عليقه بالتراب ، ثم يرميه هناك ، فتكون التل من التراب الذي تجمع على هذا الوجه « 28 » . وجاء في خلاصة الذهب المسبوك ان المعتصم بالله هو الذي امر بعمل تل المخالي المذكور لما جيش الجيوش إلى محاصرة عمورية « 29 » . ويحتج القائلون بالرأي الأول ان اتصال خندق التل بقناة سامرا دليل على أنه من عمل المتوكل على اللّه الذي أنشأ القناة المذكورة . الا اننا نرى ان ما ذهب اليه صاحب الذهب المسبوك أقرب إلى الواقع لما عرف عن المعتصم باللّه من الروح العسكرية الشديدة وحبه الجيش وعنايته به بحيث انه ترك العاصمة إلى مدينة أخرى بسببه ، ولهذا فان التفاخر بضخامة الجيش وكثرة عدد فرسانه أجدر به . اما اتخاذ اتصال خندق التل بالقناة دليلا على أنه من منشآت المتوكل على اللّه ، فلا يغير من الواقع شيئا ، لأن ذلك لا يمنع من أن يكون التل موجودا وان المتوكل على اللّه أوصل الماء إلى الخندق المحيط به . من المؤكد ان التل اصطناعي وقد كون بطريقة حفر خندق مستدير وتكويم التراب الذي يرفع منه فوق الدائرة الباقية في داخله . وقد درس هرزفيلد هذا التل خلال تنقيباته في سامرا واستنتج انه كان على قمته قصر مربع الشكل مقسم إلى تسع غرف متصلة ببعضها ، واحدة منها في الوسط وأربعة متصلة باضلاع هذه الغرفة على شكل اواوين مفتوحة . والأربعة الأخرى بين أضلاع الاواوين المذكورة . والغرض من تكوين هذا التل في وسط السهل وتشييد هذا القصر فوقه انما كان للتفرج من محل مرتفع يمتد فيه النظر ، لأنه كان يشرف على الحير وعلى احدى حلبات السباق « 30 » . وهناك احتمال ان يكون هذا التل قبر أحد
--> ( 28 ) الآثار القديمة العامة - سامراء / 61 - 62 . ( 29 ) خلاصة الذهب المسبوك / 222 . ( 30 ) الآثار القديمة العامة - سامراء / 61 - 62 .